ألف شمس ساطعة
في قلب كابول، تلك المدينه التي تنام على جراحها وتصحو على صمت البنادق تشرق "الف شمس ساطعة " لا من سمائها بل من قلوب النساء
رواية خالد حسيني لا تروي فقط عن حرب او وطن ممزق ولا توثّق فقط التاريخ الافغانيّ بل تروي عن إمرأتين -مريم و ليلى- يجسدان كل امرأة عبرت طريق الألم والاضطهاد وكتبت حكايتها بالدمع و القهر الانثويّ في عالم لا يرحم النساء ولا يمنحهنّ فرصة النجاة الا بثمن باهظ
في صفحات الروايه النساء لا يصرخن، بل يئنَّ بصمت، لا يبكينّ جهرًا بل ينزفن في عزلةٍ قاتلة و لكنهن أيضًا يقاومن ويقفن على رماد أحلامهن
تقول نينا في الكتاب: "إن كل ندفة ثلج هي تنهيدة تطلقها إمرأه مكروبة في مكان ما في العالم. إن كل التنهيدات تنجرف إلى السماء، وتتجمع في سحابات، ثم تتشظى الى قطع ضئيلة تسقط بصمت على الناس بالأسفل… تذكرة بمعاناتنا نحن النساء وكيف نتحمل في صمت كل ماينزل على رؤوسنا من المصائب"
كأن مريم، تلك الطفله الحرامي "غير الشرعية" جاءت الى الدنيا لتكون شهقةً في قلب أمٍ لم تحلم قط.
مريم التي وُلدت من خيبة، من سرّ، من خزي لم تقترفه، عاشت وكأنها ظل لا يُرى ولا يُسأل كانت تعرف أن العالم لا يمنح النساء فرصًا بل يلقي بهنّ في الزوايا ثم يلومهن على الغبار العالق بهنّ، مريم التي ظنّت أنّ لا قيمة لها تهدي حياتها في النهاية كأعظم شهادة على الحبّ الحقيقي والتضحية، اختارت ان تُفدي، أن تكون السطر الاخير في أغنية نجاةٍ لا يذكرها أحد
وكأن ليلى، زهرة الشباب قد خُلقت لتشهد كيف تنهار المدن وتقوم على أكتاف العاشقات، جاءت كأنها النقيض المكمل بشعرها الذهبيّ وعينيها التي حفظت اسماء الكتب والذكريات، ليلى التي رأت الحرب تسرق أباها وأخويها وحبيبها، لا تنكسر! بل تقف وتزهر من جديد وتعود لتزرع الحياة في ارض قاحلة ذاقت الموت
معًا تحت سقف رجل لا يعرف الرحمة، كانتا الاثنتين تربيان الحياة، بين الضرب والإهانات وبين خُبزٍ يعجَن بالدمع، وشتاءٍ يقاس بجفاف الحناجر كانت مريم وليلى تصنعان الأمل بصمت، لم تكن الحرب فقط في الشوارع بل في أجسادهنّ، في الصحون، في الصفعات التي لا تنتهي
ألف شمس ساطعة ليست مجرد روايه بل مرآه مرآةٍ ترى فيها كل امرأة وجهها حين تُخذَل، حين تُهان، حين تُحرَم، وحين تنهض رغمًا عن كل شيء، هي قصيدة طويلة من الوجع مكتوبة بلغة الخسارة والإنتصار
"بالنسبة إليَّ، ينتهي الأمر هنا، لا أرغب في شيء آخر. كل ما تمنيته وأنا فتاة صغيرة أعطيتيني إياه. أنتِ وطفلاك جعلتموني سعيدة جدًّا جدًّا. لا بأس ياليلى جو، لا بأس. لا تحزني"
أخيرًا، وسط كل العنف، وسط العتمة، تظل هناك شموس تشرق، في عيون الأمهات، في صبر الزوجات، في حكايات البنات، في كل من قاومت وتحملت وأحبّت، وفي من صمتت كي لا ينهار المنزل القائم على صبرها، وفي من وقفت رغم كل الكسور


من اجمل الروايات
اقرب اقتباس لقلبي (تعلمي هذا الآن، وتعلميه جيدًا، يا مريم: المرأة لا تحتاج إلى أحد. تتعلم كيف تحيا وحدها، وتمضي وحدها، وتعاني وحدها).
Hello, I came across this by chance. I had to translate it to read because I don’t know the language, but it was absolutely worth it. Your way of expressing things is so beautiful. I completely agree — “a woman is not just part of the story, she is the whole story.”💜💜💜